April 18, 2015

حفظ الضروريات الخمس في الإسلام - ثانية باك - علوم

الوحدة الحقوقية حفظ الضروريات الخمس في الإسلام نصوص الانطلاق: قال الله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ ...

الوحدة الحقوقية
حفظ الضروريات الخمس في الإسلام

نصوص الانطلاق:

قال الله تعالى:
﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ
عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ
تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ
تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ
©وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ
بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ
وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
﴾.
 (سورة الأنعام، الآية 151-152).
قال
الإمام أبو حامل الغزالي:
«إن مقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم
وعقلهم ونسبهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت
هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة ...».
(المستصفى للإمام
أبي حامد الغزالي، ص 174
).

مدخل إشكالي:
إن الإسلام جاء بحفظ الضرورات الخمس التي هي الدين والنفس والعقل والعرض
والمال. ليعيش المسلم في هذه الدنيا آمنا مطمئنا يعمل لدنياه وآخرته ويعيش المجتمع
المسلم أمة واحدة متماسكة كالبنيان يشد بعضه بعضاً وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه
عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ولا يمكن ذلك إلا بحفظ هذه الضرورات الخمس
من الخلل والعبث وأعظمها الدين الذي يتعامل العبد به مع ربه ومع إخوانه فمن حاول
العبث به بارتكاب شيء من نواقضه عالما متعمدا وجب أن يستثاب.
v    ما أهمية الضروريات
الخمس في حفظ مصالح العباد؟
v    كيف يتم حفظ الضروريات
الخمس؟
فهم النصوص:
توثيق النصوص:
التعريف بسورة الأنعام:
سورة الأنعام
مكية ما عدا الآيات: 1-23-91-93-114-141-151-152-153 فهي
مدنية، وهي من السور الطول، عدد آياتها 165 آية، وهي السورة السادسة من حيث
الترتيب في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة "الحجر"، تبدأ السورة بأحد
أساليب الثناء وهو "الحمد لله"، سميت بـ "سورة الأنعام" لورود
ذكر الأنعام فيها، "وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا " ولأن
أكثر أحكامها الموضحة لجهالات المشركين تقربا بها إلى أصنامهم مذكورة فيها ومن
خصائصها ما روى عن ابن عباس أنه قال: "نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة
واحدة حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح، سورة الأنعام إحدى السور المكية
الطويلة التي يدور محورها حول "العقيدة وأصول الإيمان" وهي تختلف في
أهدافها ومقاصدها عن السور المدنية، فهي لم تعرض لشيء من الأحكام التنظيمية لجماعة
المسلمين كالصوم والحج والعقوبات وأحكام الأسرة ولم تذكر أمور القتال ومحاربة
الخارجين على دعوة الإسلام كما لم تتحدث عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ولا على
المنافقين وإنما تناولت القضايا الكبرى الأساسية لأصول العقيدة والإيمان وهذه
القضايا يمكن تلخيصها فيما يلي: قضية الألوهية – قضية الوحي والرسالة – قضية البعث
والجزاء.
الشرح اللغوي والاصطلاحي:
o
يبايعنك: يبايع السلطان إذا تضمن بذل الطاعة له ورضخ له، ويقال لذلك بيعة
ومبايعة، وهي إشارة إلى بيعة الرضوان.
o
الشرك: هو إثبات شريك لله تعالى.
o
بهتان: كناية عن الزنا وقيل ذلك لكل فعل شنيع يتعاطينه باليد والرجل، يقال جاء
بالبهيتة أي الكذب.
o
المصلحة: عبارة عن جلب منفعة أو دفع مضرة.
o
المفسدة: ضد المصلحة وهي المضرة.
استخلاص مضامين النصوص:
ü
يشير النص
القرآني إلى بيان أصول المحرَّمات قولاً وفعلاً والمتمثلة في الضروريات الخمس
الواجب حفظها منها حفظ الدين المتمثل في عقيدة التوحيد، وحفظ النفس من القتل، وحفظ
العرض والنسل من اقتراف الفواحش وحفظ المال من أكل أموال الناس بالباطل.
ü
بين الإمام
الغزالي إلى مقاصد الدين والمتعلقة بمصالح العباد في الحال والمآل وهي حفظ الدين،
النفس، العقل، النسل أو العرض، والمال، وقد أشار أن مصالح العباد رهينة بحفظها
بالمقابل تركها إضرار بمصالحه
.
تحليل محاور الدرس ومناقشتها:
مكانة الضروريات الخمس من فلسفة التشريع الإسلامي:
انطلاقا من النصوص تبرز لنا مكانة الضروريات في التشريع الإسلامي
فالآية القرآنية تبين التكاليف التي أنزلها الله تعالى لحماية ووقاية هذه
الضروريات، وبقي من الضروريات التي حددها نص الإمام الغزالي في خمس: حفظ العقل وهو
لم يذكر شيء بخصوصه في الآية القرآنية، لأنه داخل في حفظ النفس، وهذا يدل على أنه
يمكن إضافة ضروريات أخرى لا تقل أهمية ومنزلة عن الضروريات الخمس التي نص عليها
الإمام الغزالي.
مفهوم الضروريات الخمس:
الضروريات الخمس: هي التي لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا،
بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وآل مصير الإنسان في
الآخرة إلى الخسران المبين، و تسمى كذالك بالكليات الخمس لأن جميع الأحكام الشرعية
تؤول إليها وتسعى للحفاظ عليها، ومن خلال هذا التعريف يتبين أن المقاصد الضرورية
هي المصالح التي لابد منها في قيام مصالح الداريين وفق ما ثبت بالشرع  أو حاجات المكلفين المتجددة، وهذه الضروريات لم
ينص على حصرها نص شرعي بالتحديد، وليس هناك إجماع أو اتفاق كلي على تحديد هذه
الضروريات في خمس، فهذه الضروريات ليست مانعة جامعة، وإنما بالاعتماد على الحاجة
يمكن إضافة مقاصد ضرورية أخرى حسب حاجة الناس التي تتغير بالزمان والمكان.
أقسامها ومراتبها:
مصالح الناس في هذه الحياة تتكون من أمور ضرورية لهم وأمور حاجية
وأمور تحسينية، والكليات أو الضروريات الخمس هي أعلى مراتب مقاصد الشريعة
الإسلامية، وقد حددها الفقهاء حسب الترتيب التالي:
ü     حفظ الدين.
ü     حفظ النفس أو الحياة.
ü     حفظ العقل.
ü     حفظ النسل أو
العرض.
ü     حفظ المال.
وظيفة الضروريات الخمس في التشريع الإسلامي:
في إطار البحث عن مقاصد التشريع في القرآن والسنة اهتدى الفقهاء من
خلال الاستقراء إلى الضروريات الخمس، ومن وظائفها ما يلي:
أ - وظيفة بيانية: قصد تيسير فهم التكاليف على المكلف، وتمكنه من إدراك المنفعة الناتجة
عنها والتعرف على الضرر للابتعاد عنه.
ب - وظيفة تشريعية: قصد تمكين العلماء من الأدوات التشريعية والقواعد الأصولية للاجتهاد
في القضايا والمسائل الطارئة والمستجدة.
ج - وظيفة حقوقية: قصد تكوين وعي عام لدى الناس بالحقوق التي منحها الله سبحانه وأقرها
للإنسان في ظل دينه المحتضن للبشرية كلها.
خصائص الضروريات الخمس في الإسلام:
أ - الربانية: الحفاظ على
الضروريات هو محافظة على مقصود الشرع من الخلق، والضروريات الشرعية هي حمى الله
وحدوده ولا ينبغي لأحد أن يستبيحها.
ب - الشمول:
موافقة الأحكام التكليفية الشرعية للقاعدة المركزية للضروريات المتمثلة في جلب
المنافع ودرء المفاسد والتي عبر عنها الإمام الغزالي بقوله:  كل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة
وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة.
ج - المساواة:
ويهدف إلى إقامة العدل في الأرض بين العباد على أساس إلغاء أي تمييز بينهم،يعتبر
ضرورة من الضرورات الشرعية.
د - الثبات: تعتبر
هذه الضروريات مستقراة من الشريعة قام على أساسها التكليف وشرعت من أجلها الأحكام
الشرعية، وهي القواعد الملزمة لكل مجتهد أراد أن يجتهد، فهي عامة لجميع المكلفين
وليست خاصة ببعضهم دون بعض.
التشريعات الوقائية والزجرية لحفظ الضروريات الخمس:
التشريعات التربوية الوقائية:
الشريعة: هي الأحكام المنزلة على الأنبياء والرسل ليسير الناس في ضوئها،
والمسلم مطالب بالامتثال لها والتطبيق دون أي تردد، وتقوم هذه التشريعات على أسس
أهمها:
أ - أساس المحبة: وهي
تعتبر الأساس الحقيقي لحفظ الضروريات الخمس فبها تراقب المشاعر المنحرفة في النفس
المولدة للسلوكات العدائية.
ب - أساس تعاقدي:
والذي به يجد المسلم نفسه ملزما بالوفاء بجميع التزاماته الاعتقادية والتعاقدية
بمجرد دخوله في الإسلام ونطقه بالشهادة.
ج - أساس الثواب الأخروي: فالخوف منه سبحانه والطمع في مرضاته وثوابه من أساسيات حفظ هذه
الضروريات.
التشريعات الزجرية الوقائية:
لصون الضروريات في مراتبها الخمس سن الإسلام مجموعة من التشريعات
الزجرية:
أ - حفظ الدين: حيث
قدر الإسلام ماله من أهمية في حياة الإنسان حيث يلبي النزعة الإنسانية إلى عبادة
الله ولما يقوي في نفسه من عناصر الخير والفضيلة وما يضفي على حياته من سعادة
وطمأنينة، ونظرا لتلك الاعتبارات حافظ الإسلام على الدين ونهانا عن أي سلوك فيه
اعتداء عليه كنهيه سبحانه عن سب آلهة المشركين حتى لا يسبوا الله بغير علم قال
تعالى: «وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا
اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ » الأنعام الآية 108.
ب - حفظ النفس: فمن
ضروريات الحياة الإنسانية عصمة النفس وصون حق الحياة، وقد شرع الإسلام عدة وسائل
للمحافظة على النفس منها: تحريمه قتل النفس واعتباره ذلك من أعظم الجرائم
والموبقات واعتبر قتل نفس واحدة بمثابة قتل الناس جميعا، بل حذر من كل سلوك متهور
أو تلاعب بالسلاح كما جاء في الآيات والأحاديث الكثيرة.
ج - حفظ العقل: فللعقل
في الإسلام منزلة كبرى فهو مناط المسؤولية وبه كرم الإنسان وفضل على سائر
المخلوقات، ولذلك سن من التشريعات ما يضمن حيويته وسلامته فمن ذلك: أنه حرم كل ما
من شأنه أن يؤثر على العقل أو يضر به أو يعطل طاقته فحرم كل مسكر ومخدر ومفتر«كل
مسكر خمر وكل خمر حرام»، وشرع العقوبة الرادعة على تناولها.
د - حفظ العرض:
فشرع الإسلام عدة مبادئ وتشريعات لذلك منها: شرع الزواج ورغب فيه واعتبره الطريق
الفطري النظيف، كما اعتنى بالأسرة وإقامتها على أسس سليمة باعتبارها الحضن الذي
يحتضن جيل المستقبل ويتربى فيه، وحرم الاعتداء على الأعراض فحرم الزنا وحرم القذف
وحدد لكل منهما عقوبة رادعة.


و - حفظ المال: حيث
اعتبره الإسلام من ضروريات الحياة الإنسانية، وشرع من التشريعات والتوجيهات ما
يشجع على اكتسابه وتحصيله، ويكفل صيانته وحفظه وتنميته، وحرم اكتسابه بالوسائل غير
المشروعة، كما حرم كل اعتداء على مال الغير.