May 2, 2015

تحليل نص أرتور شوبنهاور الهويّة والإرادة

تحليل نص أرتور شوبنهاور الهويّة والإرادة مجزوءة الوضع البشري: المحور الأول: الشخص والهوية: تحليل نص أرتور شوبنهاور الهويّة وا...

تحليل نص أرتور شوبنهاور الهويّة والإرادة

تحليل نص أرتور شوبنهاور الهويّة والإرادة



مجزوءة الوضع البشري:
المحور الأول: الشخص والهوية:
تحليل نص أرتور شوبنهاور الهويّة والإرادة:


الهويّة و الإرادة
«على ماذا تتوقّف هوية الشخص؟ ليس على مادّة جسمه، فإنّ هذه تتجدّد في بضعة أعوام، وليس على صورة هذا الجسم، لأنّه يتغيّر في مجموعه وفي أجزائه المختلفة، اللهمّ إلاّ في تعبير النظرة، ذلك أنّه بفضل النظر نستطيع أن نتعرّف على شخصا ولو مرّت سنوات عديدة، وباختصار فإنّه رغم التحولاّت التي يحملها الزمن إلى الإنسان، يبقى فيه شيء لا يتغيّر، بحيث نستطيع بعد مضي زمن طويل جدّا أن نتعرّف عليه، وأن نجده على حاله، وهذا ما نلاحظه أيضا على أنفسنا، فقد نشيخ ونهرم، ولكنّنا نشعر في أعماقنا أنّنا ما زلنا كما كنّا في شبابنا، بل حتّى في طفولتنا، هذا العنصر الثابت الذي يبقى دائما في هويّة مع نفسه دون أن يشيخ أو يهرم أبدا، هو بعينه نواة وجودنا الذي ليس في الزمان، وقد يرى الناس عامة أنّ هويّة الشخص تتوقّف على هويّة الشعور، فإذا كنّا نعني بهذا الذكرى المترابطة لمسار حياتنا، فإنّها لا تكفي لتفسير الأخرى (أي هويّة الشخص)، وليس من شكّ أنّنا نعرف عن حياتنا الماضية أكثر ممّا نعرف عن رواية قرأناها ذات مرّة، ورغم ذلك فإنّ ما نعرفه عن هذه الحياة قليل، فالحوادث الرئيسية والمواقف الهامّة محفورة في الذاكرة، أمّا الباقي فكلّ حادثة نذكرها تقابلها آلاف الحوادث التي يبتلعها النسيان، وكلّما هرمنا توالت الحوادث في حياتنا دون أن تخلّف وراءها أثرا، ويستطيع تقدّم السنّ أو المرض، أو إصابة في المخّ أو حمق أن يحرمنا كلّية من الذاكرة، ومع ذلك فإنّ هويّة الشخص لا يفقدها هذا الاختفاء المستمرّ للتذكّر، إنّها تتوقّف على الإدارة التي تظلّ في هويّة مع نفسها، وعلى الطبع الثابت الذي تمثّله (...)، ولا شكّ أنّنا قد تعوّدنا تبعا لعلاقتنا بالخارج أن نعتبر الذات العارفة هي ذاتنا الحقيقية، ذاتنا العارفة التي تغفو في المساء ثمّ تستغرق في النوم، للتألّق في الغد تألّقا أقوى، ولكن هذه الذات ليست سوى وظيفة بسيطة للمخّ، وليست هي ذاتنا الحقيقية، أمّا هذه التي هي نواة وجودنا، فهي التي تختفي وراء الأخرى، وهي التي لا تعرف في قراراتها غير شيئين: أن تريد أو ألاّ تريد».
(أرثور شوبنهاور، العالم بوصفه إرادة و تمثّلا، ترجمة بوردو، م. ج. ف، 1966.3 ص: 943)


تأطير النص:
النص مقتطف من كتاب "العالم بوصفه إرادة وتمثلا" لصاحبه الفيلسوف الألماني أرثور شوبنهاور، وفي هذا الكتاب يقدم شوبنهاور فكرة مفادها أن الإنسان ينظر إليه كإرادة في الحياة، محكوم عليه بالشقاء والتعاسة، فالشخص لا يخضع لقوانين، بل يخضع لإرادة عبثية تتجاوزه وتتجلى في رغباته.
صاحب النص:
أرثور شوبنهاور فيلسوف ألماني ولد في دانزج عام 1788م، وكان أبوه تاجرا امتاز بالمقدرة وحدة الطبع واستقلال الشخصية وحب الحرية، وقد غادر دانزج التي جردها البولنديون من حريتها بضمها إلى بولندا عام 1793م، ولقد مات والد شوبنهاور منتحرا عام 1805م، وتوفيت جدته وهي مصابة بالجنون، ولم تكن أمه سعيدة في حياتها الزوجية، وعندما توفي زوجها انطلقت تبحث عن الحب، ولقد ثار شوبنهاور على هذا الاتجاه الجديد لأمه وأثر النزاع بينهما على نفسه مما جعله يحتقر جميع النساء طيلة حياته، فعاش وحيدا بلا أم ولا ولد ولا أسرة ولا صديق ...، ويعرف شوبنهاور بكتابه "العام كإرادة وفكرة" الذي ضم فيه أهم أفكاره وتصوراته للحياة والعالم والنفس.
الإشكـال:
*    أين تكمن هوية الشخص، هل في مادة جسمه أم في صورة جسمه أم في شيء آخر غير هذا ولا ذاك؟
المفاهيم:
ü     الإرادة: مفهوم فلسفي مهم وقوي في فلسفة شوبنهاور، وهي صفة تميز الطبع، حيث يقال "لهذا الشخص إرادة قوية"، وهذه الإرادة ترتبط حسب شوبنهاور بإرادة الحياة التي يعتبرها هي الواقع الحقيقي الوحيد، وما عداه مجرد تمثلات.
ü     العلاقة بالخارج: هي كل علاقة يمكن أن تربط بين الأنا والعالم الخارجي (الآخر، المجتمع، الثقافة ...)، وهي علاقة تأخذ عدة أشكال وعدة مواقف، كأن تكون علاقة تكامل وتداخل أو العكس علاقة تناقض وتخارج.
الأطروحة:
ينتقد شوبنهاور المواقف التي تربط بين الشعور والهوية، ويؤكد أن هوية الشخص تتحدد بالإرادة، أما الشعور فهو يتجدد ويتغير بفعل الزمن، كما يمكن تعديله وتقويمه، بينما الإرادة لا يمكنها أن تتغير لأنها خاضعة للزمان، وهو ما يجعل الفرد يتصرف دائما في ظروف بعينها تصرفا واحدا بعينها، أي أنه يتصرف دائما في هوية مع نفسه، أي أنه لا يستطيع أن يفعل غير ما يفعله.
الأفكار الأساسية:
ü     لا تكمن هوية الشخص في مادة جسمه، لأن هذه المادة تتجدد في بضعة أعوام.
ü     لا تكمن هوية الشخص في صورة جسمه، لأن هذا الجسم يتغير في مجموعه وفي أجزائه المختلفة.
ü     إن العنصر الثابت والدائم والذي يبقى دائما في هوية مع نفسه دون أن يشيخ أو أن يهرم هو بعينه نواة وجودنا الذي ليس في الزمان.
ü     إن هوية الشخص لا تتوقف على هوية الشعور، لأنها لا تكفي هذه الأخيرة لتفسير هوية الشخص.
ü     إن الإرادة هي معيار هوية الشخص لأنها تظل في هوية مع نفسها وعلى الطبع الثابت الذي تمثله.
ü     تتحدد هذه الإرادة فيما يلي: أن تريد أو ألا تريد.
الحجاج:
ü     طرح أسئلة داخل النص ثم الإجابة عنها: مثلا: "على ماذا تتوقف هوية الشخص؟"
ü     اعتمادا أمثلة من واقع الإنسان: نشيخ، نهرم، طفولتنا، شبابنا ...
ü     النفي: هذه الذات ليست سوى ...
ü     اعتماد بنية مفاهيمية: شعور، إرادة، هوية...
الاستنتاج:
يعتبر شوبنهاور أن الإرادة هي الشيء الجوهري والأساسي في الإنسان ويعطيها الأولوية على العقل، لأن العقل مخلوق للإرادة كي يقوم على خدمتها وتنفيذ أوامرها ونواهيها.
قيمة النص:
تكمن قيمة النص في تجاوز الفلسفات السابقة التي تعتبر أن ماهية الإنسان هي عقله، والقول بأن الإرادة هي الجوهر والثابت في شخصية الشخص ...، إن هذا التصور يتناسب مع بعض الظواهر والوقائع التي يعيش عليها إنسان الوقت الراهن، فإرادة شخص ما أو جماعة ما هي التي تبرر سلوكات وأهداف هذا الشخص أو الجماعة، فإرادة السيطرة والهيمنة الاقتصادية هي التي تفسر استعمار دول لدول أخرى ...
استغلال معطيات النص للإجابة على الإشكال المطروح:

إن هوية الشخص لا تقتصر على مادة جسمه أو صورة هذا الجسم، إنها شيء آخر، حيث لا تعدو سلوكات الإنسان إلا انعكاسا لماهية هذه الهوية التي هي الإرادة.

Download