May 2, 2015

مجزوءة المعرفة – نموذج علم الاجتماع

مجزوءة المعرفة – نموذج علم الاجتماع الطرح الإشكالي : يمثل علم الاجتماع نموذجا للعلوم الإنسانية بما يطرحه من قضايا نظرية ومنهجية...
مجزوءة المعرفة – نموذج علم الاجتماع

مجزوءة المعرفة – نموذج علم الاجتماع



الطرح الإشكالي:
يمثل علم الاجتماع نموذجا للعلوم الإنسانية بما يطرحه من قضايا نظرية ومنهجية تخص شروط إمكانية علمية العلوم الإنسانية أو استحالتها،
إذ يواجه عالم الاجتماع، عندما يريد دراسة المجتمع، عدة مشاكل نظرية ومنهجية ترجع كلها إلى طبيعة علاقة الذات العارفة بموضوع المعرفة، المتميزة بالتعقيد، وبكونها علاقة واعية تتداخل فيها الإرادة والقصد. إليكم الأسئلة:
·        ما هو الموضوع الذي يدرس علم الاجتماع؟
·        كيف يمكن مقاربة هذا الموضوع؟
·        ما هي النظريات السوسيولوجية التي تشكل علم الاجتماع؟
1 -  موضوع علم الاجتماع:
أ- الواقعة الاجتماعية:
توجد في كل مجتمع- حسب إيميل دوركايم- مجموعة من الظواهر، بخصائص واضحة تختلف عن تلك التي تدرسها علوم الطبيعة، فحين أقوم بممارسات دينية، أو عندما أنفذ التزامات التزمت بها، أو أقوم بدوري كزوج أو كمواطن. فإنني أقوم بواجبات تّحدد في استقلال عني، لأنني لست صانعها، بل سبق لي أن تلقيتها بواسطة التربية، أي تحدث داخل القانون والعادات الاجتماعية. هذه الأنماط من السلوك والتفكير والإحساس، تتمتع بقوة إلزامية وإكراهية تجعلها تفرض نفسها على الفرد، حيث توجد عقوبات تواجه كل من حاول خرقها، أو تجاوزها، أو مقاومتها.
إذن فالواقعة الاجتماعية- في نظر دوركايم- هي كل طريقة في الفعل، ثابتة، وقادرة على ممارسة إكراه خارجي على الفرد، وتكون عامة في المجتمع، ومستقلة عن إرادة الأفراد.
ب- صعوبات تحديد الواقعة الاجتماعية:
لقد عارض لوسيان غولدمان تعريف الجريمة- باعتبارها نموذجا للواقعة الاجتماعية- الذي وضعه دوركايم حين كتب: “نلاحظ جميعا وجود أفعال معينة تتميز بخاصية خارجية “موضوعية”، وهي أنه بمجرد ما يتم القيام بها يقوم المجتمع برد فعل خاص بها نسميه العقاب، فنجعل من هذه الأفعال مجموعة قائمة الذات ندخلها تحت لفظ مشترك، فنسمي جريمة كل فعل يُعاقَب على فعله، وهكذا تصبح الجريمة المعرَّفة بهذا الشكل، موضوع علم خاص، هو علم الجريمة”. لأن هذا التعريف في نظر غولدمان يشبه الثوري بالمجرم، وبالتالي تُنسي القارئ حقيقة الثوري، وهنا تكمن صعوبة تحديد الواقعة الاجتماعية.
2 -  المنهج في علم الاجتماع:
أ- المنهج التفهمي:
يُظهر السلوك الإنساني، سواء في مظاهره الخارجية أو في عالمه الداخلي، ترابطات وانتظامات أثناء تطوره، هي التي تكون موضوع تأويل تفهمي. وهو سلوك يتميز بما يلي:
1 -  إنه سلوك يرتبط بسلوك الغير تبعا للقصد الذاتي للفاعل المعني.
2 -  يكون هذا السلوك، أثناء تطوره، مشروطا بهذه العلاقة الدالة والبينذاتية، أي بين الذوات.
3 -  يكون هذا السلوك قابلا للتفسير بطريقة تفهمية انطلاقا من المعنى المقصود ذاتيا من طرف الفاعل.
تتأسس المقاربة السوسيولوجية التفهمية- حسب فيبر- على دراسة العلاقات الدلالية النموذجية التي تسم السلوك المعبر عن هذه الظواهر في مظاهرها الخارجية.
ب- التفسير الغائي:
إن السببية، أي أن شيئا ما يسبب شيئا آخر، أمر ضروري في تفسير الظاهرة الاجتماعية. لكنها في علم الاجتماع مطالبة بتفسير أفعال الفاعلين، في نظر إيان كريب. لأنهم يتأملون أفعالهم، ويتخذون القرارات وفق حسابات معينة، ولهم مقاصد ونوايا.وهو ما يمكن أن نطلق عليه التفسير الغائي: إن النقطة النهائية، أي النتيجة، موجودة هنا سلفا على شكل الرغبة التي لا بد أن توضع موضع التنفيذ بالممارسة. والفعل هنا يفسر بنتيجته النهائية، بمعنى أن النتيجة هي السبب.
3 -  النظريات الاجتماعية:
أ- المدرسة الوظيفية:
ترى المدرسة الوظيفية أن المجتمع نظام مُعقَّد تعمل شتى أجزائه سويا لتحقيق الاستقرار والتضامن بين مكوناته، ووفقا لهذه المقاربة، فإن على علم الاجتماع استقصاء علاقة مكونات المجتمع بعضها ببعض وصلتها بالمجتمع برُمّته. ويمكننا على هذا الأساس أن نُحلل، المعتقدات الدينية، والعادات الاجتماعية، بإظهار صلتها بغيرها من مؤسسات المجتمع، لأن أجزاء المجتمع المختلفة تنمو بصورة متقاربة بعضا مع بعض.
ب- منظور الفعل الاجتماعي:
إن نظريات الفعل الاجتماعي تولي قدرا أكبر من الأهمية لدور الفعل والتفاعل بين أعضاء المجتمع. ويبرز دور علم الاجتماع هنا في استيعاب المعاني التي ينطوي عليها الفعل الاجتماعي والتفاعل، والملتزمون بنظرية الفعل الاجتماعي يُركزون على تحليل الأسلوب الذي يتصرف به الفاعلون الأفراد أو يتفاعلون به فيما بينهم وبين المجتمع من جهة أخرى.
ج- التفاعلية الرمزية:
تعنى هذه المدرسة بالقضايا المتصلة باللغة والمعنى. فالكلمات التي نستعملها للإشارة إلى أمور محددة هي رموز تمثل المعاني التي نقصدها، كما تشمل الإيماءات، وأشكال التواصل الأخرى. إن التفاعُليّة الرمزية تُوجّه انتباهنا إلى تفصيلات التفاعلات الشخصية،  وينوه منظرو هذه المدرسة بالدور الذي تؤديه هذه التفاعلات في خلق المجتمع ومؤسساته.
———————————————————————————————————

استنتاجات حول مجزوءة المعرفة

·        إن المعرفة ليست مُعطى جاهزا، بل هي عملية بناء مستمرة تتم بطريقة تفاعلية بين الذات والموضوع، تقوم بها الذات العارفة، بشكل منهجي، اتجاه موضوع المعرفة بالاعتماد على قدرات عقلية ومهارات ذهنية.

·        تتمثل الموضوعية في المعرفة الإنسانية على مستوى الحقيقة العلمية، سواء الرياضية أو التجريبية، أو الإنسانية، التي تعبر عن الواقع في استقلال عن تدخل الذات مستعينة بمناهج اختبارية تتأسس على التجريب، والصياغة الرياضية، كما تدرس الإنسان بعيدا عن الآراء الشخصية والأذواق وتأملات الذات.


·        تتمثل الذاتية في المعرفة الإنسانية في الحقيقة الوجدانية والرأي، إضافة إلى حضور الذات في بناء المعرفة العلمية من خلال وضع الفرضيات والبناءات العقلية، وتظهر بشكل واضح في العلوم الإنسانية، حيث يصعب التخلص من الذاتية ما دام أن الذات العارفة تتدخل في تشكل موضوع المعرفة.

Download