December 7, 2015

أصول المعرفة الإسلامية الاجتهاد، ضرورته ومقاصده وضوابطه - الثانية باكالوريا علوم - التربية الإسلامية

الثانية باكالوريا - التربية الإسلامية الوحدة المنهجية أصول المعرفة الإسلامية (الاجتهاد، ضرورته ومقاصده وضوابطه) ...

أصول المعرفة الإسلامية (الاجتهاد، ضرورته ومقاصده وضوابطه)

الثانية باكالوريا - التربية الإسلامية
الوحدة المنهجية
أصول المعرفة الإسلامية (الاجتهاد، ضرورته ومقاصده وضوابطه)

 




نصوص الانطلاق:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ © خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ © اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ © الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ © عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.


 (سورة العلق، الآيات 1 - 5).
«إن الجديد هو أن معارف الكون والطبيعة والإنسان قد اتسعت آفاقها وتطورت أدواتها بشكل لم تعرفه البشرية من قبل وأصبح العبء اليوم على كاهل الدارسين لمعارف الوحي، ومدى قدرتهم على مجاراة تطور المعارف الإنسانية، لكي  يتم التكامل  والتطابق معها، وتستعيد القدرة على توجيهها نحو مقاصدها الكلية الخيرة».
(معارف الوحي: المنهجية والأداء، لعبد الحميد أبو سليمان).




فهم النصوص:
توثيق النصوص:
التعريف بسورة العلق:
سورة العلق مكية من المفصل، عدد آياتها 19 أية، ترتيبها 96 في المصحف الشريف، وهي أول ما نزل من القرآن الكريم، بدأت بفعل أمر "اقرأ"، والسورة بها سجدة في الآية رقم 19، تسمى أيضا "سورة اقرأ"، يدور محور السورة حول القضايا الآتية: موضوع بدء نزول الوحي على خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، وموضوع طغيان الإنسان بالمال وتمرده على أوامر الله، وقصة أبي جهل ونهيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة.
استخلاص مضامين النصوص:
ü     يحث الإسلام على القراءة وطلب العلم الذي يوصل إلى الإقرار بوحدانية الله الذي أنعم على الإنسان بالعلم والمعرفة التي يجب توجيهها نحو مقاصد الإسلام الكلية منها عمارة الأرض وضمان سعادة الإنسان تماشيا مع مبدأ الاستخلاف.
ü     أصبح من الواجب على الباحثين المسلمين مواكبة التطور العلمي والمعارف الإنسانية قصد توجيهها نحو المقاصد الخيرية المتصلة بوظيفة الخلافة.
تحليل محاور الدرس:
الاجتهاد: مفهومه وحكمه وحجيته:
مفهوم الاجتهاد:
الاجتهاد لغة: بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل ولا يستعمل إلا فيما فيه جهد ومشقة، والاجتهاد شرعا: استفراغ الجهد وبذل غاية الوسع إما في إدراك الأحكام أو تطبيقها.
منزلة الاجتهاد:
الاجتهاد منهج المسلم للتفاعل الشرعي مع كل من الوحي والكون واستنطاقهما لاستنباط السنن واستدرار الحكم وفقه آيات الوحي، وهو سمة المسلم الثابتة يسعى إليه ما أمكنه ذلك.
تعريف المجتهد:
المجتهد هو: الفقيه العالم المؤهل الذي يستفرغ وسعه لتحصيل حكم شرعي.
 منزلة المجتهد:
 للمجتهد منزلة عالية في الإسلام لاشتغاله ببيان أحكام الله سبحانه، وقد وردت نصوص كثيرة في القرآن والسنة ترفع من شأن العلم وأهله ...
حكم الاجتهاد وحجيته:
حكم الاجتهاد:
الاجتهاد فرض كفائي,إذا قام به البعض سقط عن الكل، والاجتهاد ضرورة شرعية وفريضة على الأمة، فالناس لابد لهم من فهم أساسيات دينهم والإجابة عن استفساراتهم وخواطرهم اليومية.
حجية الاجتهاد:
فرضية الاجتهاد وضرورته ثابتة بنصوص القرآن والسنة والإجماع، فمن القرآن قوله تعالى: "وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ". التوبة 122، ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد"، وتعتبر أحكام المجتهدين أحكاما شرعية ملزمة لأصحابها، ولكل من ليست له القدرة على الاجتهاد، خاصة إذا انفردت-أما إذا تعددت الاجتهادات، فيجب أن لا يخرج المرء في اختياره عنها.
المحور الثاني:مقاصد الاجتهاد ومجالاته وشروطه:
مقاصد الاجتهاد:
أ - خلود الشريعة الإسلامية وعالميتها: إذ الشريعة جاءت بأصول ثابتة تتميز بالسعة والمرونة لتواكب الحياة ومستجداتها في كل العصور وإلى قيام الساعة.
ب - قيومية الدين الإسلامي: فبالاجتهاد يتحقق تنزيل مراد الله على الواقع الإنساني وتصييره متفاعلا بإلزامات الوحي الرباني.
ج - تحقيق العدالة وضمان الحقوق: بحفظ الضروريات الخمس وهي {الدين، النفس، العقل، العرض، والمال} وبالاجتهاد يتحقق ذلك، لمراعاة مصالح الناس وحاجاتهم، ولدفع الضرر ورفع الحرج عنهم.
 مجالات الاجتهاد واسعة وأنماط ممارسته متعددة:
سعة فضاء الاجتهاد ومجالاته:
الاجتهاد يعم كل مجالات الحياة الفكرية والمعرفية والسلوكية وغيرها، إلا أن مجال الفقه والتشريع هو الأهم من ذلك كله، نظرا لكثرة القضايا والنوازل والمستجدات التي يحتاج المسلمون إلى معرفة حكمها الشرعي.
ما يجوز فيه الاجتهاد وما لا يجوز:
كل قضية أو واقعة لم يرد فيها نص أصلا أو ورد فيها دليل ظني الورود أو ظني الدلالة أو هما معا، فمجال الاجتهاد فيها مفتوح لأنها تتعلق بجزئيات وتفاصيل لا ينتج عن الاختلاف فيها إبطال لأصل الشريعة والدين، وهنا لا يجوز تأثيم أو تكفير المجتهد المخالف في مثل هذه القضايا لأن المشرع جعلها كذلك رحمة وتوسعة بخلاف من أنكر القطعيات من أصول الدين والعمل، أما ما دل على حكمه نص قطعي الثبوت والدلالة فإنه لا مجال للاجتهاد فيه بأي حال، لأنه يمثل أصول الدين وثوابته، والاجتهاد فيها يؤدي إلى إبطال أصل الدين مثل: الإيمان بالله والبعث والجزاء، وفرضية الصلاة والزكاة.وقسمة المواريث، وحرمة الربا والخمر ...الخ.
أقسام الاجتهاد بجوانبه المتعددة:
من حيث التجزؤ وعدمه ينقسم إلى:
 أ - الاجتهاد الجزئي: ويكون من العالم المتخصص في بعض الأبواب أو القضايا أو المسائل فقط دون غيرها.
من حيث الإطلاق والانضباط بأصول أحد المذاهب ينقسم إلى:
أ - مجتهد مطلق: وهو المعتمد على علمه ومداركه في الاستنباط.
ب - مجتهد مذهب [منتسب]: وهو الملتزم بأصول ومسالك الاستدلال لأحد الأئمة المجتهدين المعروفين.
من حيث جدة الاجتهاد وعدمه ينقسم إلى:
أ - الاجتهاد الإنشائي: وهو استنباط المجتهد لحكم جديد لم يسبق إليه في مسألة ما، وهذا يغلب في القضايا المستجدة.
ب - الاجتهاد الانتقائي: وهو اختيار وترجيح رأي من بين الآراء المنقولة عن السابقين.
من حيث الجهة المصدرة للاجتهاد ينقسم إلى:
أ - الاجتهاد الفردي:  وهو الصادر عن مجتهد واحد.
ب - الاجتهاد الجماعي: وهو الصادر عن جماعة من المجتهدين، وهذا النوع له أهميته الكبرى خاصة في هذا العصر للخروج بالأمة من البلبلة الفكرية وحالة التخاذل الثقافي الذي تعاني منه.
الاجتهاد وضرورته في المجال المعرفي:
نشأ الاجتهاد في العصر الإسلامي الأول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أن النبي أقر الاجتهاد حينما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن، كما اتسع مجال الاجتهاد حينما اعتنقت شعوب ومجتمعات مختلفة دين الإسلام ليستجيب للنوازل الجديدة في المجتمعات الإسلامية ويقدم لها الحلول المناسبة في ضوء الكتاب والسنة، وكذلك الشأن في العصر الحديث بسبب التحولات المختلفة التي استدعت استنفار علماء الأمة للاجتهاد والبحث عن حلول للمشكلات التي تواجه المجتمع الإسلامي للجمع بين القيم الدينية ومتطلبات الحياة المعاصر. 
فما الاجتهاد وما ضرورته في الحياة المعاصرة ؟
الاجتهاد «هو بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي مما اعتبره الشرع دليلا، واجب العمل به وحجة على المكلفين، الاجتهاد متصل بأحكام الفقه الذي يشمل جميع مجالات الحياة حيث يتسع لكل  قضية تجد في حياة المسلمين وتتطلب حلا يحقق مقاصد الشريعة، والحاجة إلى الاجتهاد قائمة ومستمرة مما يجعل شريعة الإسلام صالحة لكل زمان ومكان، كما تتضح أهمية الاجتهاد في عصرنا بالنظر إلى قوة التأثير التي تمارسها وسائل الإعلام وضغط العولمة التي تدفع  بالمجتمعات الإسلامية إلى الابتعاد عن تاريخها وتراثها وحضارتها وتهدد بطمس هويتها.
ما أولويات الاجتهاد التي تفرضها ضرورات العصر ؟
إن مجال الاجتهاد يشمل جميع نواحي الحياة المعاصرة دون استثناء وفي  مقدمتها، أهمية العلم والمعرفة في هوية الأمة الإسلامية وتميزها في الماضي، كون التقدم المعرفي هو مفتاح التقدم في باقي مجالات الحياة.
 لماذا الاجتهاد في المجال المعرفي ؟
انطلاقا من المكتسبات المعرفية والمنهجية التي يحصل عليها الطلاب من دراسة العلوم الشرعية يتوجهون للبحث في السنن الكونية ويجتهدون في تطوير المعرفة في كل التخصصات المعروفة، إلا أن الانفصال بين الدين والعلم في المدنية الحديثة أدى إلى جعل البحث العلمي موجها بقيم مادية هدفها تحقيق الأرباح بكل الوسائل الممكنة ولو على حساب مقومات الحياة على وجه الأرض والإضرار بها، ولن يتم تصحيح المسار المعرفي إلا بتحكيم القيم الدينية التي وجهت الإنتاج العلمي إبان ازدهار الحضارة الإسلامية، وهذا لن يتأتى إلا بالإسهام الإيجابي والفعال للباحثين المسلمين.
مقاصد الاجتهاد وضوابطه:
تتحقق مقاصد الاجتهاد إذا تم احترام الضوابط التي تمنع انحراف البحث العلمي عن المسار الذي ارتضاه الله عز وجل لعباده، كما لابد للمجتهد من معرفة متعمقة بالعلوم الشرعية وقواعد الاستنباط منها واطلاع واسع على مشكلات المجتمع الذي يعيش فيه.
فما مقاصد الاجتهاد المعرفي ؟
تجديد العلوم الشرعية:
إن النظام الفكري الإسلامي يجعل الوحي أصل العلم والمرجع الذي ينبغي أن تهتدي به سائر الاجتهادات البشرية وهذا خلاف الوضع السائد حاليا الذي يقصي المعارف الدينية من دائرة العلوم.
نسنة العلوم الإنسانية:
يسر الله العلوم لخدمة الإنسان الذي كرمه الله عز وجل وجعلها وسيلة مسخرة لأجله وليست غاية.
تسخر العلوم المادية لصالح الإنسان:
سخر الله للإنسان ما في السماوات والأرض ليكتشف سننها لعمارة الأرض وإصلاحها ما يحقق منافع الناس.
فما ضوابط الاجتهاد المعرفي ؟
تشمل ضوابط الاجتهاد:
أ - الكتاب المسطور: وهو القرآن الكريم الذي لا تنقضي عجائبه، يشمل على معين لا ينضب من الحقائق والأسرار التي تغني معارف الإنسان.
ب - الكتاب المنظور: وهو عالم الشهادة المحيط بالإنسان من آيات الله الكونية، مما اتصل بعلوم الإنسان وعلوم المادة، إذن فالضابط الأول للاجتهاد وهو القراءة باسم الله، وهناك ضوابط ومبادئ منها:
ü     التمكن من علوم الشرع واللغة العربية وفقه الواقع الذي يعيش فيه.
ü     اعتبار البحث العلمي عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى.
ü     اعتبار الحقيقة واحدة لا يتعارض فيها الوحي مع العقل.

ü     توجيه نتائج البحث لخدمة الإنسان تماشيا مع مبدأ الاستخلاف.